الاسلام و الديمقراطية

كتبها سيد أبوخضر ، في 4 يونيو 2006 الساعة: 18:43 م

          الإسلام والديمقراطية
عندما هاجر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من مكة الى المدينة و تكونت جماعة أو امة جديدة من المؤمنين , ضمت هؤلاء المهاجرين ومعهم الأنصار , وفى الوقت وفى شبه الجزيرة العربية , لم يكن يوجد إلا نموذج واحد يضم الجماعة أو الأمة , هذا النموذج الذي كان شائعا ومستحوذا فى شبه الجزيرة العربية , و هو نموذج القبيلة التى تقوم على علاقة الدم وأواصر القربى الجسدية , ومنذ البداية فإن الإسلام كان يعارض المفهوم القبلي و ويقدم نموذجا موازيا مؤسساَ على رابطة الإخاء الدينى بدلا من وشائج الدم وعلائق الجسد .
بطبيعة الحال كان النبى (( صلى الله عليه وسلم )) هو الرأس فى هذا التكوين الجديد والرابطة الدينية التى تضم المؤمنين جميعا فى امة واحدة .
وكان من الطبيعي أن يكون لراس الأمة حقوق مشابهة للحقوق المتعارف عليها و المتآلف إليها فى شبه الجزيرة العربية لرئيس الجماعة و بالإضافة الى الحقوق الدينية الخاصة التى كانت له بصفة النبوة ووضع الرسالة .
وفى الإسلام فإن الإيمان بالله يقتضى الإيمان أصلا بأن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) رسول وأن الوحى يتنزل عليه من عند الله بكلماته التى هى آيات القرآن .
وهذا المفهوم يتأكد من شهادة الإسلام التى يشهد بها المسلم , أن لا إله إلا الله وأن محمدا سول الله .
ذلك بأن ظهور الإيمان بهذا الحال يتأدى الى التسليم بوضع النبى ووصف الرسالة , كما يقتضى التسليم بالوحى وما يتنزل به , وهو ما يجعل حكم القران مطلقا و ويجعل رأى النبى نهائيا من أجل ذلك قرن الإسلام حقوق النبى بحقوق الله و وربط اوامر النبى بأوامر الله و ووصل أعمال النبى بأعمال الله .
هذه المعادلة بين النبى والجلالة تظهر من آيات القران الكريم و أهمها وأوضحها الآيات التالية .
(أ) مبايعة النبى هى مبايعة لله (( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ))(10) الفتح
(ب)ِ ما يعطى من مال للنبى فهو لله ((مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ (7) الحشر .
) لا يعتبر المؤمن مؤمنا حقا إلا حكم النبى فى كل شئونه ولو كانت شخصية , دون أى تردد , ثم ارتضى حكمه برضا به وسلم به تسليما تاماً  َلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }(65) النساء
 {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} (36) الاحزاب .
وعلى هذه الحقيقة الدينية , فإن مبدأ الشورى وحده الذى كان من الممكن أن يتطور فى الجماعة الإسلامية ليؤسس ما يمكن أن يسمى _ ديمقراطية _ ومبدا الشورى ورد فيما يتعلق بالنبى والمسلمين مرة واحدة فى القرآن الكريم ليقرر حق النبى من مشاورة المؤمنين على أن يكون القرار النهائى له وحده (( صلى الله عليه وسلم )) {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (159) آل عمران.
 
من المعنى الحرفي للآيات السالف بيانها ومن أسباب تنزيلها ومن مدلول معناها ومن سياقها التاريخي يظهر بوضوح لا شك فيه ولا جدال أنها كانت ملائمة لرسالة النبى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ومؤامة لشخصيته وحده دون سواه و هو أمر مقتضاه أن يكون تطبيقها صحيحا إبان حياته , بمعنى أنها مؤقتة بوجوده هو , مخصصة بظروف رسالته بما يفيد أن تكون من الخطأ مدها الى من سواه على قالة أنها حكما دائما له صلاحية عامة الناس فى كل زمان واى مكان , غير ما حدث فى التاريخ الاسلامى كان على عكس ذلك تماما مما أحدث الاضطراب بمبدأ الشورى وعوق الوصول الى تحقيق الديقراطية .
ولفهم وتقدير التطور , حدث للأمة الإسلامية وخاصة فى فهم وتطبيق آيات القرآن الكريم لابد أن يضع المرء فى تقديره أن العرب زمن النبى كانت أمة أمية لا تكتب ولا تحسب , ونتيجة ذلك لهذه الأمية لم تكن العرب تلجأ الى التدوين وإنما كانت ثقافتهم و تقاليدهم و آدابهم يجرى تناقلها فيما بينهم شفاهة من فرد الى فرد ومن جمع الى جمع و وهذه الثقافة الشافهية تؤدى لا محالة الى عدم وضع اى تعريف لما تستعمله من الفاظ , كما تقتضى الى كثير من التخليط فى المفاهيم والعبارات , ووفير من التدخيل فى المعانى والمدلولات و وهو ما يظهر بجلاء فى لفظ - الخليفة – ووضع الخلافة , فنتيجة لاُمية العرب وإثرا لتسارع الأحداث بعد الوفاة المفاجئة للنبى ( صلى الله عليه وسلم) و فقد لقي أبو بكر بخليفة النبى , ثم الخليفة اختصارا , اى من خلف النبى فجاء من بعده , وأدرك عمر بن الخطاب هذا المعنى إذ فهم انه خليفة ابو بكر وليس خليفة النبى و اى انه خليفة خليفة النبى , وقال ان هذا أمرا يطول , إذ  من يجئ بعده خليفة خليفة خليفة النبى  وهكذا , ومن ثم فقد استحسن لقب امير المؤمنين , أى الذى يتولى امرهم .
وبعد عصر الخلفاء الراشدين الأربعة زعم من جاء بعدهم أنه خليفة الله وليس خليفة النبى , أو ادعى أنه خليفة النب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاستكانة الى الماضى

كتبها سيد أبوخضر ، في 1 يونيو 2006 الساعة: 12:29 م

حقيقة الأمر
الأمر في الحقيقة أمر الإستكانة إلى ما تركه الآباء والأجداد , استكانة كاملة وهذا مما لا يقبلة عقل , فأين سنن التطور.    لكنها في الحقيقة عدم الرغبة في إعمال العقل أو بذل جهد إلا في فنون التبرير لإقناع داعي الحق في أعماق النفس الإنسانية , أو قل إن شئت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ما أعتقده فى السنة

كتبها سيد أبوخضر ، في 30 مايو 2006 الساعة: 19:59 م

ما يصدر عن الرسول ( عليه الصلاة و السلام ) على وجه التبيليغ بصفته رسولا من الله تعالى , كان يبين مجملا فى الكتاب , أو يخصص عاما , أو يقيد مطلقا , أو يبين شأنا فى العبادات , او الحلال والحرام أو العقائد والاخلاق .
هذا النوع تشريع عام الى يوم القيامة ,
وان كانت الس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أضرار الثقافة السمعية

كتبها سيد أبوخضر ، في 30 مايو 2006 الساعة: 19:32 م

ِِالثقافة السمعية
لما كانت أغلب المنظمومات المعتقديِة والموروثات الشعبية والتقاليد الاجتماعية قد نشات من أحضان الثقافة السمعية , فترسمت صفاتها و توسمت خصائصها , فقد كان من نتيجة ذلك أن حكمت هذه التقاليد و تلك الموروثات وهاتيك المنظومات عقول البشر و وسيطرت على وجداناتهم فعاقت نموهم الطبيعى , وحالت دون انتقالهم الى الرشد والحكمة حين حجبتهم عن المنهج العلمى , وفصلتهم عن الثقافة العلمية .
وقد ظلت البشرية تحت تأثير الثقافة السمعية حتى ظهر المنهج العلمى الحديث , فبدا اسلوب جديد فى التربية و التعليم  يعتمد على أن يستوى العقل الانسانى على روح البحث , و يستقيم على منهج الفحص , ويستقر على اسلوب النقد , فبالبحث الحر , والفحص السليم , والنقد السديد يمكن للانسان أن يتخلص شيئا فشيئا من الثقافة السمعية وآثارها , وينقله الى الثقافة العلمية و آفاقها .
وعلى الرغم من انتشار الاسلوب الجديد فى التربية و التعليم فى شتى أنحاء المعمورة , فإن بعض الامم وبعض المناطق ترفض هذا الاسلوب , و استعصت علي قبوله لاعتبارات عدة , فظلت تحت تأثير الثقافة السمعية بكل سوالبها و وحتى من تعلم منهم فقد فصم عقله , وشطر روحه , فاصبح يباشر مهنته أو عمله بالاسلوب العلمى , بينما ظل فى جانب الافكار الاعتقادية والمأثورات الاجتماعية والمفاهيم التقليدية تحت تأثير الثقافة السمعية , تحكمه أفكار مضطربة , وتسيره عادات فاسدة مختلطة , وتدفعه الى اى اتجاه اشعات موهومة مغرضة .
الفارق بين الثقافة السمعية و الثقافة العلمية ليس سهلا , ولا هو عبث أو ترف .
انه الضرورة لابد منها لتجلية الحقائق الفطرية , وترقية المعارف الانسانية ,وصحة الحياة الروحية والنفسية و العقلية .
— أضرار الثقافة السمعية —
إن للثقافة السمعية نواتج مدمرة و آثارا مخربة تنال من الفرد كما تهز المجتمع , وتعرقل نمو هذا و ذاك , وهذه النواتج كثيرة متفرعة غير أننا نجتزئ منها ثلاثة
 
(1)        فالثقافة السمعية تجعل من الحديث والكلام اسلوبا للفعل بديلا عنه , وتفصلهما ( اى الحديث والكلام ) عن العقل فلا يكون أى منهما نتاجا له , بمعنى ان هذه الثقافة تكافئ بين القول و الفعل , فمن قال كمن فعل , ومن ثم فعلى المتأثر بهذا القول ان يقول و يقول , ويكثر من الحديث و يزيد من الكلام , دون ان يفعل شيئا , لانه سوف يكون معتقدا بأنه مدام قد قال فقد فعل , وبذاك يغنى القول عن الفعل , ويغنى الحديث عن الع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb